الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
36
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قد أحبّك كما أحببتها . ثم قال له : يا علي لولا اشفق ان تقول فيك طوائف من امّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمرّ بملأ منهم الّا اخذوا التراب من تحت قدميك . قال : فكان الفتح في هذه الغزاة لأمير المؤمنين عليه السلام خاصّة بعد ان كان من غيره فيها من الافساد ما كان ، واختصّ عليه السلام من مديح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بها بفضائل لم يحصل منها شيء لغيره . قال : وقد ذكر كثير من أصحاب السير أنّ في هذه الغزاة نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) إلى آخر السورة فتضمنت ذكر الحال في ما فعله أمير المؤمنين عليه السلام فيها . قال : ثم كان من بلائه عليه السلام ببني المصطلق ما اشتهر عند العلماء ، وكان الفتح له في هذه الغزاة بعد أن أصيب يومئذ ناس من بني عبد المطلب ، وقتل عليه السلام رجلين من القوم وهما مالك وابنه ، وأصاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم منهم سبيا كثيرا وقسمّه في المسلمين ، وكان ممّن أصيب يومئذ من السبايا جويرية بنت حارث ، فأعتقها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وجعلها في جملة أزواجه . قال : ثم تلا ببني المصطلق الحديبيّة ، وكان اللواء يومئذ إلى أمير المؤمنين عليه السلام كما كان إليه في المشاهد قبلها ، وكان من بلائه في ذلك اليوم عند صفّ القوم في الحرب والقتال ما ظهر خبره ، واستفاض ذكره ، وذلك بعد البيعة التي أخذها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على أصحابه والعهود إليهم في الصبر ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام المبايع للنساء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكانت بيعته لهن يومئذ أن طرح ثوبا بينهن وبينه ثم مسحه بيده فكانت مبايعتهن للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمسح الثوب ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يمسح ثوب علي عليه السلام مما يليه ، ولما
--> ( 1 ) العاديات : 1 .